العلامة المجلسي

136

بحار الأنوار

الملك جائك سيد قريش ، الذي يطعم إنسها في الحي ( 1 ) ، ووحشها في الجبل ، فقال : ائذن له ، وكان عبد المطلب رجلا " جسيما " جميلا " ، فلما رآه أبو يكسوم أجله أن يجلسه تحته ( 2 ) ، وكره أن يجلسه معه على سريره ، فنزل من سريره فجلس على الأرض ، وأجلس عبد المطلب معه ، ثم قال : ما حاجتك ؟ قال : حاجتي مأتا بعير لي أصابتها مقدمتك ، فقال أبو يكسوم : والله لقد رأيتك فأعجبتني ، ثم تكلمت فزهدت فيك ( 3 ) ، فقال : ولم أيها الملك ؟ قال : لأني جئت إلى بيت عزكم ومنعتكم ( 4 ) من العرب ، وفضلكم في الناس ، وشرفكم عليهم ، ودينكم الذي تعبدون ، فجئت لأكسره ، وأصيبت لك مأتا بعير ، فسألتك عن حاجتك فكلمتني في إبلك ، ولم تطلب إلي في بيتكم ، فقال له عبد المطلب : أيها الملك إنما أكلمك فيما لي ( 5 ) ، ولهذا البيت رب هو يمنعه ، لست أنا منه في شئ ، فراع ذلك أبا يكسوم ، وأمر برد إبل عبد المطلب عليه ، ثم رجع وأمست ليلتهم تلك ليلة كالحة نجومها ، كأنها تكلمهم كلاما " لاقترابها منهم ، فأحست نفوسهم بالعذاب ، وخرج دليلهم حتى دخل الحرم وتركهم ، وقام الأشعريون وخثعم وكسروا رماحهم وسيوفهم ، وبرءوا إلى الله أن يعينوا على هدم البيت ، فباتوا كذلك بأخبث ليلة ، ثم أدلجوا بسحر ( 6 ) ، فبعثوا فيلهم يريدون أن يصبحوا بمكة ، فوجهوه إلى مكة ، فربض ، فضربوه فتمرغ فلم يزالوا كذلك حتى كادوا أن يصبحوا ، ثم إنهم أقبلوا على الفيل فقالوا : لك الله أن لا نوجهك إلى مكة ، فانبعث فوجهوه إلى اليمن راجعا " فتوجه يهرول فعطفوه حين رأوه منطلقا حتى إذا ردوه إلى مكانه الأول ربض ، فلما رأوا ذلك عادوا إلى القسم فلم يزالوا كذلك يعالجونه حتى إذا كان من طلوع الشمس طلعت عليهم الطير

--> ( 1 ) الحي : محلة القوم . ( 2 ) في المصدر : أعظمه أن يجلسه تحته . ( 3 ) أي رغبت عنك . ( 4 ) المنعة : العز والقوة . ( 5 ) في المصدر أنا أكلمك فيما لي . ( 6 ) أي ساروا قريبا من السحر .